أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

190

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

فتح عينه وتسكينها نحو : نهر وبحر . وهذا فيه نظر بل المنقول أنّ فعلا بسكون العين إذا كانت عينه حلقية لا يجوز فتحها عند البصريين إلا أن يسمع فيقتصر عليه ، ويكون ذلك على لغتين لأنّ إحداهما مأخوذة من الأخرى . وأمّا الكوفيون فبعض هذا عندهم ذو لغتين ، وبعضه أصله السكون ويجوز فتحه قياسا ، أمّا أنّ فعلا المفتوح . العين الحلقيّها يجوز فيه التسكين فيجوز في السّحر : السّحر فهذا لا يجيزه أحد . والرغد : الواسع الهنيء ، قال امرؤ القيس : 370 - بينما المرء تراه ناعما * يأمن الأحداث في عيش رغد « 1 » ويقال : رغد عيشهم بضم الغين وكسرها وأرغد القوم : صاروا في رغد . قوله : « حيث شئتما » حيث : ظرف مكان ، والمشهور بناؤها على الضم لشبهها بالحرف في الافتقار إلى جملة ، وكانت حركتها ضمة تشبيها ب « قبل » و « بعد » . ونقل الكسائي إعرابها عن فقعس ، وفيها لغات : حيث بتثليث الثاء وحوث بتثليثها أيضا ، ونقل : حاث بالألف ، وهي لازمة الظرفية لا تتصرف ، وقد تجرّ بمن كقوله تعالى : مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ « 2 » مِنْ حَيْثُ لا تعلمون « 3 » ، وهي لازمة للإضافة إلى جملة مطلقا ، ولا تضاف إلى المفرد إلا نادرا ، قال : 371 - أما ترى حيث سهيل طالعا « 4 » * . . . وقال آخر : 372 - ونطعنهم تحت الحبى بعد ضربهم * ببيض المواضي حيث ليّ العمائم « 5 » وقد تزاد عليها « ما » فتجزم فعلين شرطا وجزاء كإن ، ولا يجزم بها دون « ما » خلافا لقوم ، وقد تشرّب معنى التعليل ، وزعم الأخفش أنها تكون ظرف زمان وأنشد : 373 - للفتى عقل يعيش به * حيث تهدي ساقه قدمه « 6 » ولا دليل فيه لأنها على بابها . والعالم فيها هنا « كلا » أي : كلا أيّ مكان شئتما توسعة عليهما . وأجاز أبو البقاء أن تكون بدلا من « الجنّة » ، قال : « لأنّ الجنة مفعول بها ، فيكون « حيث » مفعولا به » وفيه نظر لأنها لا تتصرّف كما تقدّم إلا بالجرّ ب « من » . قوله : « شئتما » : الجملة في محلّ خفض بإضافة الظرف إليها . وهل الكسرة التي على الشين أصل كقولك : جئتما وخفتما ، أو محوّلة من فتحة لتدلّ على ذوات الياء نحو : بعتما ؟ قولان مبنيّان على وزن شاء ما هو ؟ فمذهب المبرد أنه : فعل بفتح العين ، ومذهب سيبويه فعل بكسرها ولا يخفى تصريفهما .

--> ( 1 ) البيت ليس في ديوانه ، وهو من شواهد البحر ( 1 / 155 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 222 ) . ( 3 ) سورة الأعراف ، آية ( 182 ) . ( 4 ) البيت في شرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 90 ) ، الشذور ( 129 ) ، الخزانة ( 3 / 155 ) ، الدرر ( 1 / 180 ) . ( 5 ) البيت انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 4 / 90 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 136 ) ، الهمع ( 1 / 212 ) ، الدرر ( 1 / 180 ) . ( 6 ) البيت لطرفة بن العبد انظر ديوانه ( 73 ) ، أمالي الشجري ( 2 / 162 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 197 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 10 / 92 ) ، الدرر ( 1 / 181 ) .